جديد ميدراديو
قريبة لكم والأولى عندكم وبكم.. ميد راديو في الصدارة دائما
منذ انطلاقتها الأولى قبل حوالي سبعة عشر عاما، اختارت ميد راديو أن تكون إذاعة مختلفة، قريبة من نبض المستمعين، حاضرة في البيوت، مرافقة للناس في سياراتهم وأسفارهم، شاهدة على قصصهم اليومية الصغيرة منها والكبيرة. لم تكن مجرد موجة إذاعية عابرة، بل مشروع ثقة، بُني على الاستماع والصدق والمهنية، فصارت مع مرور السنوات عنوانا لصوت الناس في المملكة.
اليوم، تكشف الأرقام الرسمية لنسب الاستماع للربع الثاني من سنة 2025 أن هذه الثقة ما تزال متجددة، وأن الجمهور الذي رافق ميد راديو طوال هذه السنوات يواصل اختيارها كالإذاعة الخاصة الأولى في البلاد.
فحسب نتائج الموجة 53، الخاصة بأشهر أبريل وماي ويونيو، حققت ميد راديو نسبة استماع تراكمية بلغت 12,45، وحصة سوقية وصلت إلى 12,82. أرقام ليست مجرد إحصائيات جامدة، بل انعكاس لمسار طويل من العمل الجاد والالتزام بقرب لا ينقطع من المستمعين.
هذا النجاح، الذي يتكرر عاما بعد عام، لم يكن صدفة، بل إنه ثمرة رؤية إعلامية راهنت على الإنسان قبل كل شيء؛ على قضاياه، وهمومه، وأحلامه، وحتى على لحظات فرحه، ففي زمن تتسارع فيه وسائل الإعلام وتتعدد فيه المنصات، حافظت ميد راديو على خصوصيتها؛ أن تظل وفية لجمهور اختارها منذ البداية، وتواصل التجدد في كل محطة من مسارها.
ومع الإعلان عن هذه النتائج، تتعهد ميد راديو، كعادتها، بالاستمرار في مسارها الريادي، وبث روح جديدة في برامجها وخطها التحريري، لتكون أكثر قربا من المستمعين وأكثر استجابة لتطلعاتهم. فالإذاعة التي انطلقت ذات يوم بشغف الشباب، تستمر اليوم بالروح نفسها، لتواكب جميع الأجيال، وتمنحهم محتوى يليق بثقتهم.
إنها رحلة سبعة عشر عاما من الوفاء المتبادل، جمهور يضع ثقته في صوت اختاره، وإذاعة تعرف أن نجاحها لا يقاس بالأرقام وحدها، بل بمدى القرب من الناس، بقدرتها على أن تكون مساحة للبوح والتعبير، منبرا مفتوحا للحياة اليومية بكل تناقضاتها.
ميد راديو اليوم تجدد العهد، وتقول لكل مستمعيها: أنتم سر الاستمرار، وأنتم القوة التي تجعل الصوت يعلو كل يوم بثقة جديدة. ومع هذا الوعد، تواصل الإذاعة الأولى ريادتها، وتفتح صفحة جديدة من مسارها، المبنية على شعارها “الإذاعة القريبة منكم”.
افتتاحية بقلم: هيأة التحرير
حين اتخذنا موقفا مؤيدا لخيار سياسي رأيناه صائبا بالنسبة للمغرب، كنا ندرك أنه سيثير النقاش، غير أننا كنا بعيدين كل البعد عن تخيل سيل الهجمات الذي سيفجره.
لم يكن خيارنا حسابا سياسيا ولا مراهنة على رابح، بل كان تعبيرا صادقا عن رؤية للمغرب، وتحولاته، ومستقبله، رؤية متمسكة بحزم بالحداثة، والديمقراطية، والتقدم.
أثبتت الأحداث لاحقا صواب قراءتنا، غير أن الجوهر لا يكمن هنا، فالأمر لا يتعلق بالاحتفال بانتصار سياسي ولا بالادعاء بأي بصيرة خاصة، بقدر ما كشفت هذه المرحلة عن أمر أعمق بكثير.
أولا، استمرار تعصب يرفض للآخر حق التفكير بشكل مختلف؛ إذ أخلت المعارضة والنقد، بكل ما يحملانه من مشروعية وضرورة، المجال في أحيان كثيرة للسباب، والهجمات الشخصية، ومحاولات الترهيب.
هذا الإرهاب الفكري، الذي يستبدل النقاش بالخوف والحجة بالترهيب، واجهناه دون تراجع، دون التخلي عن قناعاتنا، ودون الرد على العنف بالعنف.
ذلك أن استقلاليتنا غير قابلة للمساومة؛ فهي لا ترتهن برضى هذا الطرف، ولا بإملاءات أولئك الذين يدعون احتكار الحقيقة، لكن انتصارنا الحقيقي يكمن في مكان آخر.
إنه يكمن في النضج اللافت الذي أبان عنه مجمعنا الإعلامي، وفي قدرته على الدفاع عن قناعاته بحزم وثبات، دون أن يفقد هدوءه أو استقلاليته أبدا.
ويكمن، قبل كل شيء، في شجاعة نساء ورجال هذه العائلة الكبيرة.
رضوان الرمضاني، يونس دافقير، المختار لغزيوي، عمر الشرقاوي، حكيم عريف، محمد محلا، محمد زينابي، فاطمة الزهراء اجديلي، وجميع منشطي “ميد راديو” دون استثناء، إضافة إلى الصحافيين، والتقنيين، والمصورين، وكافة أطقم عملنا؛ لقد أثبتوا جميعا، مرة أخرى، المعنى الحقيقي للشجاعة، والصمود، والإخلاص للمبادئ.
أمام الهجمات، لم يطأطئوا الرؤوس ولم يلوذوا بالصمت، بل جابهوا الترهيب بقوة مبادئهم، واستقلالية فكرهم، وتمسكهم العميق بالقيم التي يدافعون عنها.
دون مزايدة أو استسلام، ثبتوا في مواقعهم بالحجة، وقوة الشخصية، وتلك الحرية الداخلية التي لا يملك أحد أن ينتزعها منهم.
إليهم، وإلى كل اللواتي والذين شيدوا هذا الصرح، نتوجه اليوم بامتناننا واعتزازنا. إن موقفهم يشرف مجمعنا، كما يشرف تصورا أصيلا للصحافة المغربية: صحافة حرة، ومسؤولة، لا تقبل أن تملى عليها قناعاتها، ولا أن يفرض عليها صمتها.
هذا النضج الجماعي هو مبعث فخرنا الأكبر، وهو كذلك مسؤوليتنا العظمى.
ففوق اختياراتنا، وخلافاتنا، ومساراتنا، هناك وفاء واحد يجمعنا ويلزمنا جميعا: المغرب أولا وقبل كل شيء.
يسرُّ إذاعة ميد راديو أن تُعلن إلى جمهورها الكريم احتلالها المرتبة الأولى في ترتيب الإذاعات الخاصة، حسب آخر قياس لنسب الاستماع (الموجة 56)، والذي شمل الفترة الممتدة بين يناير ومارس 2026.
هذا وحلَّت إذاعتنا الأولى في نسب الاستماع، محققة نسبة 12,10 %، والأولى في حصة الاستماع بنسبة 13,99 %، وكذا الأولى في حصة الاستماع بمعدل 1,40 ساعة.
وتأتي هذه الأرقام تتويجا لمسار مهني احترافي واستثنائي ومتميز، انطلق قبل 17 عاما، انبنى على الصدق والقرب من المستمعين، وكذا الدفاع على الثوابت المغربية والمؤسسات، بالموازاة مع معالجة القضايا اليومية للمواطنين، بما يتطلبه ذلك من التزام ووضوح، للمساهمة في الارتقاء بالمشهد الإعلامي الوطني، والمساهمة كذلك في النقاشات الوطنية، من أجل مغرب قوي وطموح وصاعد، كما يسعى إليه جلالة الملك محمد السادس.
وتستغل إذاعة ميد راديو، بكافة مكوناتها، هذه المناسبة لتقديم الشكر إلى أسرة مستمعيها الأوفياء، بمختلف أجيالها، وتعدهم بالاستمرار على نفس النهج، شعارنا الاجتهاد والقرب والصدق والدفاع عن وطننا الغالي.
بقلم: أحمد الشرعي
هناك لحظات في حياة الأمم يفرض فيها الواجب التوقف، لا للتأمل في الذات، بل للاعتراف. الاعتراف بما أُنجز بالصبر، وبالرؤية، وبالعزم الراسخ. الاعتراف بأن وراء كل إنجاز جماعي عظيم إرادة واضحة، ويدًا ثابتة، وعقلاً مستنيرًا. وليس من قبيل المصادفة أن يتمكن المغرب من استقبال إفريقيا سنة 2025 في إطار بطولة كأس الأمم الإفريقية، في مستوى يليق بتاريخه وطموحاته. فهذا النجاح هو ثمرة رؤية واعية ومدروسة، يجدر الاعتراف بمصدر إلهامها الأول: صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ينتمي المغرب إلى تلك الفئة النادرة من الدول التي لا يُقاس مسارها فقط بتعاقب الأحداث، بل بعمق الرابط الذي يجمع بين الملكية والشعب والتاريخ. فهو مملكة عريقة، استطاعت عبور القرون دون أن تنفصل عن ذاتها، مستندة إلى ملكية جعلت من الاستقرار أساسًا لها.
وفي عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ترسّخت هذه الملكية كركيزة للاستقرار والتحول، في عالم يطغى عليه الشك، والقطيعة، وإعادة التشكل المستمرة.
وبالدفع الشخصي من جلالة الملك، جدد المغرب، بعمق وصدق، ارتباطه الإفريقي. لا بدافع حسابات ظرفية، ولا استجابة لموضة عابرة، بل وفاءً لهوية راسخة. فمنذ اعتلائه العرش، نسج صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصبر وثبات، علاقات وثيقة — تكاد تكون شخصية — مع غالبية دول القارة. جاب إفريقيا، أصغى إلى قادتها، تفهّم شعوبها، وكرّس وقتًا — وهو أثمن الموارد — لبناء شراكات قائمة على الثقة، والاحترام، والتضامن.
ولم تكن هذه الرؤية الإفريقية خطابًا إنشائيًا، بل تجسدت في شراكات ملموسة، ومشاريع مهيكلة، وكلمة حرّة واثقة. ويُستحضر هنا على وجه الخصوص الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك في كوت ديفوار، حيث دعا الأفارقة إلى الإمساك بمصيرهم بأيديهم، والإيمان بقدراتهم، وبناء ازدهارهم بأنفسهم ولأنفسهم. وقد كشف ذلك الموقف عن عمق رؤية ملك إفريقي بالقلب والوجدان، يؤمن بأن إفريقيا ليست عبئًا ولا مشكلة ينبغي تدبيرها، بل وعدًا يجب الوفاء به.
وفي هذا الانسجام الملكي، الذي بُني بصبر وعلى مدى الزمن، يندرج تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025 على الأرض المغربية. فقد تجاوز هذا الحدث كونه منافسة رياضية، ليصبح لحظة تلاحم قاري. فالمغرب، أرض الضيافة والسلام، فتح أبوابه لإفريقيا بأسرها، مذكّرًا بأن الرياضة، حين تُحمل برؤية وروح، تتحول إلى لغة كونية، وإلى فعل سياسي بالمعنى الأسمى للكلمة.
وفي قلب حفل الافتتاح، برزت صورة واحدة بهدوء وقوة: صورة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن. فمن خلال وقاره الطبيعي، وهدوئه، ودقته، عكس صرامة تربية رفيعة، صاغها أبٌ مُتتبّع، وملكٌ من طراز رفيع، لا تكون فيه المسؤولية والاعتدال مفاهيم مجردة، بل قيمًا مُعاشة.
وفي حضور صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يمكن تلمّس، في خيط رفيع، العناية المستمرة التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوليها لشباب المملكة.
وفي وفاءٍ لجذوره، وتجذرٍ كامل في عمقه الإفريقي، وتحت قيادة رؤية واضحة وثابتة لملك عظيم، يواصل المغرب مساره بثبات وطمأنينة وتوازن — واعيًا بتاريخه، سيدًا في قراراته، ومنخرطًا بعزم في المستقبل المشترك للقارة الإفريقية